عن التعلّم والجيرة
نيسان 2012
English Francais

في هذا العدد

عن التعلّم والجيرة : جارنا الختيار والتينة
حكاية ربيع : من يكتب التاريخ؟ ما زال بمقدورنا أن نستكمل كتابة تاريخنا، بأصواتنا المميزة
برنامج استكشاف : نروّج التجوال
تمديد باب استقبال الطلبات: منح سفر متاحة للشباب العربي المبادر للتزاور والتجاور مع الفائزين والفائزات بجائزة الملك عبدالله الثاني للانجاز والإبداع الشبابي
"حكاياتنا" يحتفل بالحرية ويخلق بديلا للاعلام الرسمي

تواصلوا معنا

Share this issue on Facebook
Tweet this issue

اشترك في النشرة الإخبارية

اضغط هنا للاشتراك في النشرة الإخبارية

عن الملتقى

الملتقى التربوي العربي هو مبادرة أهلية غير هادفة للربح تنشط في العالم العربي في مجال العمل المجتمعي والشبابي بالتركيز على مفاهيم التعلّم والتعبير عن الخبرات والبناء المجتمعي. يهدف الملتقى التربوي العربي إلى المساهمة في نهضة ثقافية عربية نابعة من المعارف والخبرات الكامنة في المجتمعات العربية، كما يحاول الملتقى أن يطور رؤيا مشتركة حول التعلّم في العالم العربي، رؤيا نابعة من المبادرات الأصيلة التي تبني على ما يقوم به الناس وعلى التربة الثقافية المحلية بتفاعلها مع الحضارات العالمية.

تأملات - حكاية ربيع: من يكتب التاريخ؟


كان لقاء مدهشاً، حين لا تتجاور التجارب فيه وحسب، بل تشتبك وتتشابك وتتلاقى في حوارية تثير الخيال.. تجارب شباب وشابات ملهمة. هناك أمر جديد يحدث اليوم في الوطن العربي بكل مكوناته... في المسرح والسينما والتصوير الفوتوغرافي والقص والغناء، وسرد الحكايات، والرسم والتشكيل و... تجارب ملهمة ليس فقط للشباب بل لجميع الأجيال... يتدفق السرد بصوره وتجلياته المختلفة وبلغات متعددة كلامية وبصرية... خيال نظيف يشتغل، لم يُفسَد، يضيء الروح، لعل المجاورات واللقاءات ينبغي أن تكون هنا، في هذه الأمكنة، وعبر مساحات شبيهة، ومع هذه الروح مع هؤلاء الشباب... ربما ينبغي أن نلتقط منها ونخترق به نظام التعليم. فالتعليم دون فنون، دون تعبير، دون خيال لا معنى له، وسيظل يعيث فيه فساده... إن خيالا حاراً بات ممكناً اليوم في ضوء ما نراه من هذا الدفق الإبداعي الرائع الذي لا يتردد في قول ما يشاء بالكيفية التي يرى أنها الأكثر تعبيراً والأوفى جمالاً"
وسيم الكردي/ فلسطين

اخبار منح سفر

يستمر استقبال طلبات منح برنامج سفر/ استكشاف على مدار الشهر، وتنظر لجنة اختيار المنح في الطلبات المقدمة في الأسبوع الاول من كل شهر، على أن يتم تقديم الطلبات قبل موعد السفر بشهر على الأقل.
للمزيد من المعلومات:mailto:info@safarfund.org

بإنتظار مشاركاتكم معنا

تسلط النشرة الضوء على أخبار برامج الملتقى التربوي العربي، كما تستعرض مجموعة من الأخبار القصيرة وعدداً من الفعاليات المقبلة. يسعدنا أن تشاركونا أخباركم وفعاليالتكم، بإمكانكم أرسالها إلينا على البريد الإلكتروني: suad@almoultaqa.com

مهرجان الحكاية في صفاقس

انطلقت فعاليات مهرجان الحكاية في صفاقس من 14 ابريل وحتى 12 مايو بجملة من العروض المتنوعة. بإمكانكم مشاهدة فيديو: عرض حكايات من فلسطين / صور المهرجان


اتصلوا بنا

6 شارع فارس الخوري - الشميساني
ص . ب 940286
11194 عمان الأردن
هاتف: 96265687557 +
فاكس: 96265687558+

e-mail: info@almoultaqa.com
web: www.almoultaqa.com

عن التعلّم والجيرة : جارنا الختيار والتينة

تحرّكت تجاعيد وجهه لتشكّل تعبيرا ما بين الساخر والمشفق، تحتفي بسنّه الذهبية وهي تدلّنا أنه على وشك أن يقول شيئا وبصوت يحمل كل ثقة ممكنة قال:

-أحبُّ العلم ما كان اكتساباً

طبعا لم يكن صعبا على أمّي على بساطتها أن تميّز أن عمي الحاج لا يغادر لهجته القروية إلى اللغة الفصيحة إلا أن يكون قال شيئا مهمّا وصحيحا ...كما كانت عادته... ولا أعرف ما الذي فهمته أمي بالضبط لكنها بالفعل تركتني يومها آكل حبّة التين التي التقطتها من أدنى الأغصان إليّ ،حيث كان احتماؤها في ظلّ الأغصان الأخرى سببا في أنّها لم تنضج مع أختها التي في يد أخي إذ كان أشجع مني في تسلّق الشجرة فكانت حبّة التين في يده أقرب للشمس. في صباح اليوم التالي سمعت حديث عمّي العجوز وهو يتحدّث عن الماء لأمي وعندما مررت من "الحاكورة" لاحظت أنّه يشير للبئر من على المصطبة حيث هما جالسان، وأظنّ أنه كان يفاضل بين ماء المطر وماء البلديّة وذكر شيئا ما عن عيون الماء والينابيع. قاطعته أمّي بلهفة منادية عليّ :

- كنّا بسيرتك... تعال ... كل ولأنني خفت أن ينقبض فمي من حبّة التين في يدها كما بالأمس ، ترددت قليلا لكنني تفاجأت بطعمها يذوب سكّرا في فمي وقد ازداد بؤبؤ عيني اتساعا من نشوة الطعم.

ومنذ ذلك الحين ارتبط طعم التين الناضج اللذيذ بابتسامة الرضى التي حطّت على وجه عمي العجوز عندما تأكّد أنني الآن فقط أستطيع التمييز بين تينة وأخرى وأنني كنت بالأمس على خطأ إذ عصيت أمّي والتهمت حبّة التين "الفجّة" تلك. جلست أسترجع هذه القصة من ذاكرتي ، ولم أستطع ألاّ أحاول تذكّر حديث عمي عن الماء فقد كان مثيرا لي نوعا ما ذلك التناقض بين ما سمعته أنا عن الماء وما ادّعته أمّي موضوعا للحديث "سيرتي".

في الجهة المقابلة من النهر وبعد أكثر من عشرين عاماً، اتصلت بي صديقتي وزميلتي (ميس عرقسوسي) تطلب إليّ الحضور لاجتماع ما وهي تعرف من مكان ما أيضا أنّ موضوعه يهمّني جدّا ،... مممم.. لنر! لابدّ أنه أمر حدّثتها عنه ...لطالما أزعجتها هي وبقيّة فريق الملتقى التربوي العربي ، وأنا أنطلق في الحديث بلا نهاية عن أشياء كثيرة ... كان ذلك في أواخر السنة الماضية والتي أظنها الأغرب في التاريخ العربيّ الحديث كلّه... وكان الاجتماع الأوّل للهيئة التأسيسية لمبادرة عمّان مدينة تعلّمية ومضيافة.

ربّما نجح فريق الملتقى بترحيبه المعتاد وجوّ الملتقى المضياف أن يسهّل عليّ الانخراط في الاجتماع أكثر لكنّني دائما كانت تشدّني وسائد الأريكة في غرفة الاجتماعات والحكم المطرزة عليها وكأنها تقول لي : بإمكانك أن تلتمس الحكمة من النوم ! ولسبب ما تذكّرت القصّة التي كتبها في الأعلى وتذكّرت طعم التين...

وعندما كنّا نناقش مع الفريق التحضيري أو الهيئة التأسيسية - أو المجموعة الرائعة من كلّ الأعمار والتي تجعل من مسمّياتها كمجموعة أمرا ثانويا - لمبادرة عمّان مدينة تعلّمية ومضيافة عن أهمّية عمليّة التعلّم وعن قيمة خلق الكرم وعلاقة كليهما بالمساحات المهجورة في عمّان والخبرات غير المستغلّة من فنّانين ومعلمين وحرفيين وعن فكرة فرصة التعلّم وأهمية أن يكون هناك خارطة تحوي فرص التعلّم في عمّان وأن تكون متاحة للجميع وعن كلّ ما يزيد في سلوك التعلّم ويساهم في أن تستأنس مرافق المدينة أكثر بأهل المدينة وأن يحتفي أهل المينة أكثر بمرافقها في مناكفات لا تخلو من ودّ و تقدير لشركائنا من أمانة عمّان المدينة التي من أجلها اجتمعنا ومن أجل أهلها أطلقنا مبادرتنا التي أخيرا صار لها اسمها بعد عدّة لقاءات وحوارات ومناقشات مرّتين في الشهر.... واسمها الآن (جيرة).. عمّان مدينة تعلّمية ومضيافة .

وكلّما سألني أحدهم عن المبادرة وماذا نفعل تعود ذاكرتي لقصّة "عمّي الختيار والتينة الفجّة" ...لعلّه إذ كان ينهى أمّي عن تعليمي ويريدها أن تتركني أتعلّم لوحدي ... رمز للتراث الإنساني بماء البئر الذي نجمعه ونراكمه ونجده وقت الحاجة ... ولعلّه أيضا قصد الحكمة الإلهية والأديان بماء المطر الذي ينزل رحمة وغيثا ... نعم وأظن ماء الينابيع هو تجربة التعلّم والحكمة المكتسبة من المراقبة والتجربة والحياة ... لكن ما الذي كان يقصده بماء البلديّة ! ...
جيرة عمان – نورالدين شبيطة

حكاية ربيع : من يكتب التاريخ؟
ما زال بمقدورنا أن نستكمل كتابة تاريخنا، بأصواتنا المميزة



على مدار أربعة أيام في مدينة الإسكندرية اجتمع أكثر من سبعون مشاركاً ومشاركة من مختلف الدول العربية والأجنيبة، للمشاركة في اللقاء الإقليمي الثاني لبرنامج حكايا : حكاية ربيع : من يكتب التاريخ؟ والذي عقد خلال الفترة من 23-26 نيسان الماضي. ركز اللقاء على العديد من المحاور التي لها علاقة بالقصص الملهمة في الربيع العربي، ففي اليوم الأول قام منير فاشه/ فلسطين بنسج حكايات خاصة به، وبالحياة عموماً، وركز فشل الأنظمة التعليمية فى الدول العربية، وأكد على أهمية المعرفة والحكمة، حيث نقل وجال بين المشاركين مع حكايات عديدة. وبمشاركة فرقة من مسرح جنين قام مجموعة من الشباب الممثلين بإعادة تمثيل وعرض للقصص التي سمعوها من خلال Playback Theater، ومن مصر قامت فرقة الورشة بتقديم عروض حكي فردية شاركت بها الحكواتية عارفة عبد الرسول بحكاية "أم الشهيد"، داليا الجندي وشادي عاطف، بالإضافة لعرض فيديو مصور لعرض حكاوي التحرير.

العديد من المشاركات وأوراق العمل التي قدمها عدد من الفنانين والخبراء متمثلة بنقل افكارهم وتجاربهم الهمت اللقاء وأثرت النقاشات التي لم تكن تنتهي بمرور الوقت المحدد لكل جلسة، ففي التعابير عن الثورة، من خلال دور الفنان في الحراك: الفن أو التوثيق؟ شارك الفنان سعد حاجو/ سوريا في مداخلة بعنوان السخرية في مواجهة الطغيان واستعرض مجموعة من رسوماته الكاريكاتورية، ومن تونس شاركت عبر السكايب الفنانة نوال اسكندراني، ومن مصر المخرج الشاب تامر عيسى وبين كيف للفيلم أن يلتقط أحداث الثورة بتفاصيلها. أما في دور المبادرات المجتمعية، تم عرض عدد لمبادرات وبيان دورها في الحراك فقدم مهند كراجة/فلسطين تجربة مسرح الشارع، ومن مصر قدم سلام يسرى مشروع كورال، أطفال الشوارع/ رباب حاكم كما قدم زياد حواس مبادرة مصرّين.



العديد من الاسئلة التي طرحت على الطاولة ما هو الفن؟ ما هو التوثيق؟ متى يجب على الفنان أن ينتج؟ متى يجب على الفنان أن يتوقف عن الإنتاج ويوثق؟

وفي التوثيق/التاريخ الشفوي وتوثيق عملنا، قدم موفيدول هوك تجربة المتحف الشعبي في بنغلادش، كما قدم عدد من المشاركين الأعمال الإبداعية والبصرية للثورة فقدم رؤوف كراي/ تونس تجربته كإنتاجات وقت الثورة من خلال الرسومات، فيما قدمت سحر برهان/سوريا دور الفن في توثيق الثورة، وقدم أمير بنعايد/ تونس دور الصورة في توثيق الثورة، وفي دور الإعلام الاجتماعي في إحداث التغيير قدم محمود صلاح/ مصر المؤرخ.. ثائر كان هنا، كما قدم عبد السلام خداش وحارث ريان/ فلسطين تجربة الكتابة على الجدران ومقاربة ما بين الكتابة على الجدران لإثبات الوجود والكتابة على حائط التويتر لنقل احداث الثورة.

كما كان للعروض الفنية دور كبير في إثراء اللقاء، حيث عقدت عدد من النشاطات الفنية المستمدة من حكايا الثورة والربيع العربي، حيث قدم عرض لمشروع الكورال في المركز الثقافي الفرنسي عدداً من الأغانى التى تحمل تأريخاً لتفاصيل ما يعيشه الواقع المصرى والعربى قبل وبعد الثورات العربية، وغلب على الأغانى الشكل الكوميدى الساخر الذى أبدى الحضور معه تفاعلاً متميزاً، كما عرضت مجموعة من الأفلام إضافة إلى المعارض الفنية في معهد جوته، وعرض لفرقة "شوارعنا" والتي قدمت ستاند اب كوميدي.



كما بإمكانكم الإطلاع على صور اللقاء / جلسات اللقاء المصورة على قناة حكايا/ برومو اللقاء/ ما كُتب في الصحافة.

برنامج استكشاف : نروّج التجوال

تكريسا لمفهومنا عن التجوال كعمليّة تعلّم مستمرّ ، سنتوجّه إلى مدينة الإسكندرية في مصر، فضمن نشاطات برنامج إستكشاف سيقام في المعهد السويدي خلال الفترة من 24-25 حزيران لقاء صناديق دعم التجوال، حيث ستدور نقاشات عدة بين أفراد ومؤسسات في المنطقة الأورومتوسطية عاملين في برامج تدعم التجوال وتروج له، وحول عدد من القضايا التي تهدف في المحصّلة لتوسعة شبكة الداعمين للتجوال وإيجاد أرضية عمل مشتركة تشمل الأدوات والنشاطات. وسيشمل اللقاء حواراً حول استقطاب صانعي القرار لوضع سياسات تدعم التجوال للمساهمة بعملية التعلّم المستمرّ والبناء المجتمعي.

ومن ضمن المحاور الرئيسية للقاء سيتمّ التركيز على ادوات التقييم وقياس الاثر لعمل الصناديق الداعمة للتجوال وعرض تجارب للاستفادة من هذه الخبرات،خاصة فيما يتعلق بتجربة هذه الصناديق مع الافراد المستفيدين من التجوال وآلية نشر هذه المعرفة وتطبيقها في مجتماعاتهم من خلال مبادرات محلية. هذا وسيتم عرض نماذج لحملات كسب تاييد ناجحة، ومناقشة آليات اطلاق حملة كسب التأييد خاصة ببرنامح استكشاف تسلط الضوء على أهمية ونمط تعلّم وسياسات تسهّل التجوال بمفهومه الشامل وتروّج له. ويتبع هذا اللقاء، اجتماع يحضره منسقو صناديق سفر المحلية بتاريخ 26 حزيران من عشر دول عربية مختلفة للتعرف الى المبادرات والمؤسسات العاملة مع الشباب داخل دولهم، والمباشرة ببناء وصياغة خطة عمل لتسهيل عملية تنفيذ المبادرات المحلية والتشبيك فيما بينهم.

ينظم هذا اللقاء بالشراكة مع صندوق روبرتو تشيميتا في فرنسا، والمؤسسة الدولية للإبداع والتدريب (I-ACT) في مصر، وبدعم من الإتحاد الأروربي، حيث انطلق برنامج استكشاف في مرحلته الثانية والتي تمتدّ لثلاثين شهراً ويهدف البرنامج إلى ترويج التجوال واستدامة مصادره كحامل ثقافي ودالّة تعلميّة، ومحفّز اقتصادي ووسيلة نموّ مجتمعي، من خلال زيادة وتحسين فرص التجوال جنوب المتوسّط وتقديم النصح بالسياسات الخاصة بذلك. يقوم إستكشاف بالتشبيك بين المبادرات في المنطقة باعتبار التجوال وسيلة تعلّمية من خلال العمل مع شركاء إستكشاف والمستفيدين منه ونشر التوعية على نطاق واسع لاستقطاب اهتمام الشباب المبادر وكسب تأييد صانعي السياسات لفوائد التعلّم من خلال التجوال.

تمديد باب استقبال الطلبات: منح سفر متاحة للشباب العربي المبادر للتزاور والتجاور مع الفائزين والفائزات بجائزة الملك عبدالله الثاني للانجاز والإبداع الشبابي

يقدم برنامج سفر بالتعاون مع جائزة الملك عبد الله الثاني للإنجاز والإبداع الشبابي فرصة للشباب العربي المبادر للحصول على منحة سفر لزيارة أحد الفائزين أو الفائزات بجائزة الملك عبدالله الثاني، وذلك ضمن اتفاقية تهدف إلى الاستفادة من خبرات وموارد الطرفين (صندوق الملك عبدالله الثاني للتنمية والملتقى التربوي العربي/برنامج سفر) وتوظيفها لخدمة جيل من الشباب العربي الناشط في مجتمعاته، بحيث يدعم صندوق سفر الشباب العربي المبادر المعني بزيارة الحاصلين على الجائزة للتعلم منهم والتواصل معهم في مواقعهم المختلفة في الوطن العربي.

للتقدم بطلب يرجى زيارة الموقع الالكتروني لسفر:
 http://safarfund.org/ShowContent.aspx?ContentId=46

لمعرفة المزيد حول المبادرات:
http://safarfund.org/ShowContent.aspx?ContentId=168
"حكاياتنا" يحتفل بالحرية ويخلق بديلا للاعلام الرسمي

على مدار عامين، كنا نلتقي في كل شهر في الأماكن المفتوحة والعامة في مدينة الاسكندرية، وكنا نستخدم نمطا جديدا من الحكي لتمكين الأفراد ومساعدتهم على التعبير عن آرائهم. "

خلال هذه الأمسيات الشهرية، استضاف مشروع "حكاياتنا" والذي أطلق في عام 2009 مجموعة من الأفراد الذين جاؤوا من مناطق الأقل حظا وهؤلاء الذين لم يحظوا بتعليم رسمي. قاد الدفة في تلك الأمسيات أشخاص لطالما كانوا مهمشين ومجبرين على الصمت، ولكنهم في تلك الأمسيات كانوا يحظون بالمساحة وبالحرية للتعبير عن أنفسهم بحرية.

في تلك الأثناء، شهدنا ولادة البديل الحقيقي للاعلام الرسمي، حيث كان الناس، والذين قدموا من أماكن مختلفة وينتمون إلى فئات عمرية متعددة، يجتمعون معا لرواية القصص والحكايات. لم تتقيد تلك المشاركات بأي قواعد مسبقة ولم تسلك جميعها النمط ذاته، حيث كانت تنتقل من الشكوى الطويلة إلى النكتة أو الطرفة القصيرة وبالعكس. لقد كانت تلك الأمسيات بمثابة مساحة يجتمع فيها الناس من ذوي التجارب الشخصية، حيث يروون تجاربهم ويصلون إلى العامة من دون الحاجة إلى وسطاء.



عندما بدأنا باطلاق مشروع "حكاياتنا"، كنا نتوق إلى المحافظة على هوية الأماكن في الاسكندرية، ونحاول أن نوثق تاريخها من خلال حكايات وقصص سكان المنطقة. بيد ان تلك القصص لا يمكن أن ينظر إليها بمعزل عن التطورات المحيطة بها، ولذلك فقد استسلمنا كغيرنا لروح الحرية التي جلبتها الثورة المصرية وبدأنا البحث في القصص التي تحتفل بحريتنا. على الرغم من أننا بدأنا بشغف لتوثيق ذاكرة المكان، إلا أن "حكاياتنا" قد شهد تغيرا في الاتجاه، وبدأنا نستضيف عددا كبيرا من الشباب المصريين الذين كان لهم حكايات مع الثورة. لقد كانت نقطة فاصلة ولم نتردد في اغتنام الفرصة. كان الناس يحكون القصص عن الظلم، وعن معاناتهم وعن الطريق الذي أدى بهم إلى الخلاص والحرية، مما جعل الأمسيات فجأة مفعمة بالحيوية والاحتفال بالحياة!

تعلمنا خلال المراحل المختلفة من المشروع أن هناك عددا لا يحصى من أنماط الحكي، ففي الوقت الذي تختفي فيه أنماط الحكي التقليدية، هناك العديد من الأنماط الجديدة التي يقدمها الناس والتي تحاكي شخصياتهم، واختلافاتهم، وقيمهم وأصواتهم المختلفة. بدلا من رفض هذه التغيرات، سعى مشروع "حكاياتنا" إلى تبنيها ودعمها على أكمل وجه. ليس هذا وحسب، بل حتى الأهداف المرجوة من الحكاية لا تعرف حدودا، حيث بدأنا المشروع بهدفنا المعلن والذي يتمثل في توثيق هوية الأماكن، ولكن الناس أشارت إلى وظائف وفوائد أخرى للحكي قد تزيد أهمية على تلك التي بدأنا بها. أخبرنا الناس أن التواصل الشفهي شهد تغيرات عميقة، حيث أصبح اليوم شكلا ضعيفا وقصيرا من أشكال التواصل. وفق ما أخبرنا الناس الذين عملنا معهم، فإن الأفراد لا يتحدثون لفترات طويلة وقد كانوا يتوقون إلى استعادة أصواتهم ورغبتهم بالحديث.

بناءا على تجاربهم، كان الحكي هو وسيلة للتعايش والبقاء، والعطاء للآخرين والعيش معهم. كما أن الحكي يستخدم للتعبير عن قيمهم وتحقيق الاسنجام مع ضميرهم وصوتهم الداخلي. بغض النظر عن كل ما قيل، فإننا متأكدون من أن مجموعة القصص التي جمعناها والتي تضم 31 قصة قد نجحت في تمكين هؤلاء الأشخاص الذين يبحثون عن صوتهم ويرغبون في مشاركة قصصهم.
نورا أمين-مؤسِسة مشروع حكاياتنا

You have received this email because you are a member/subscriber of www.almoultaqa.com When you joined this program, you agreed to receive periodic mailings of items we think you might find interesting , to unsubscribe click here